تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
إن قيل : لم قال :
لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 1 » ولم يقل : هو عالم بكل شيء ؟ قيل : لأن الوصف بأنه « لا يخفى عليه شيء » أبلغ من قوله « يعلم » في الأصل « 2 » ، وإن كان استعمال اللفظتين فيه يفيدان معنى واحدا ، وتخصيص الأرض والسماء لكون ذكرهما أهول بالإضافة إلينا ، وفيه دلالة على كل شيء « 3 » ، وإنما كرّر قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لأنه لما ذكر ما تقدم دليلا على كون عيسى مخلوقا ، وكونه تعالى خالقا نبّه بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أن لا / معبود سواه « 4 » ، وأنه العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره ، لا حاجة به إلى ولد ، ولا حكمة تقتضي ذلك . قوله عز وجل :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 5 » .
هامش
- ( 2 / 395 ) . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 5 . ( 2 ) لعله يقصد بالأصل الدلالة على الحقيقة وعدم احتمال إرادة غيرها . ( 3 ) انظر : الكشاف ( 1 / 336 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 395 ) ، والتحرير والتنوير ( 3 / 151 ) . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 168 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 396 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .