وقوله :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
« 1 » أي أنزل في كتبه ما يفرّق به بين الحقّ والباطل في الاعتقادات ، والخير والشرّ في الأفعال ، نحو قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » وكلّ كتاب للّه فرقان « 3 » ، وقيل :
الفرقان مخصوص به القرآن خاصة « 4 » ، وتخصيصه بالذكر بعد ما تقدّم تنبيه على إثبات المعنيين له « 5 » ، كقوله تعالى :
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 6 » .
إن قيل : كيف يكون القرآن مصدّقا لما بين يديه ، وهو ناسخ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 89 .
( 3 ) وهو ما ذهب إليه الزمخشري وأبو حيان . انظر : الكشاف ( 1 / 336 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 394 ) .
( 4 ) وهو قول قتادة والربيع ، كما في جامع البيان ( 6 / 163 ) وزاد المسير ( 1 / 350 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 325 ) . واختاره الواحدي والطاهر بن عاشور . انظر : الوسيط ( 1 / 412 ) ، التحرير والتنوير ( 3 / 150 ) . وردّ هذا القول ابن جرير الطبري واختار أن يكون معنى الفرقان في هذا الموضع : فصل اللّه بين نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذين حاجّوه في أمر عيسى ، وفي غير ذلك من أموره . انظر : جامع البيان ( 6 / 164 ) وهو ما ذهب إليه ابن إسحاق ، كما رواه عنه ابن المنذر في تفسيره .
انظر : تفسير ابن المنذر المخطوط بهامش تفسير ابن أبي حاتم ( ق 4 ) .
( 5 ) والمعنيان هما : الهدى والفرق بين الحق والباطل .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .