تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فهو من فقهاء المالكية المشهورين بالأندلس « 1 » . ويختلف تناول ابن عطية للمسائل الفقهية عن تناول الراغب ، لأن الراغب وإن كان يتمتع بثقافة فقهية ومعرفة بالأقوال ، إلا أنها ثقافة عامة غير متخصصة ، ولذلك فإن المطالع لكلام الراغب في المسائل الفقهية المبثوثة في تفسيره لا يشعر أنه يقرأ كلام فقيه متخصص في هذا الجانب من العلم . أما ابن عطية فالأمر بخلاف ذلك ، فالمطالع لكلامه حول مسائل الفقه التي حواها تفسيره يشعر أنه أمام فقيه متخصص في الفقه المالكي مع إلمامه بثقافة عامة في فقه المذاهب الأخرى . فهو ينقل عن « الموطأ » للإمام مالك ، و « المختصر » لعبد اللّه بن عبد الحكم ، و « المدونة » لسحنون بن سعيد ، و « الواضحة » لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ، و « التفريع » في مسائل الفقه لأبي القاسم بن الجلّاب ، و « العتبية » لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي الأندلسي ، وكلها من كتب المالكية « 2 » . أما الراغب الأصفهاني فإنه لم يذكر أي كتاب من كتب الفقه ، وإنما كان يكتفي بذكر الأقوال ، وتوضيح الخلاف ، واختيار ما يراه راجحا ، أو ذكرها دون ترجيح . وفي حين أن الراغب لا يظهر من كلامه ميلا إلى مذهب من
هامش
( 1 ) انظر : شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ( 129 ) . ( 2 ) انظر : منهج ابن عطية في تفسير القرآن ( ص 120 ، 121 ) .