تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا يخالف بعضه بعضا ؛ الزاد والراحلة على الأغلب من أمر الناس في البعد ، وأنهم أصحاء غير مستطيعين للمشي على الأقدام ، والاستطاعة متى تحصلت عامة في ذلك وغيره ، فإذا فرضنا رجلا مستطيعا للسفر ماشيا معتادا لذلك ، وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة ، فالحج عليه واجب دون زاد ولا راحلة ، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال » « 1 » . وابن عطية أراد بذلك ترجيح مذهب إمامه مالك - رحمه اللّه - ولكنّ نفي الخلاف في المسألة فيه نظر ، فالخلاف قائم ، أشار إليه ابن رشد بقوله : « واختلفوا في تفصيل الاستطاعة بالبدن والمال . فقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ، وهو قول ابن عباس وعمر بن الخطاب : إن من شرط ذلك الزاد والراحلة . وقال مالك : من استطاع المشي فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه ، بل يجب عليه الحج . وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة ، إذا كان ممن يمكنه الاكتساب في طريقه ولو بالسؤال . والسبب في هذا الخلاف معارضة الأثر الوارد في تفسير الاستطاعة لعموم لفظها . وذلك أنه ورد أثر عنه عليه الصلاة والسّلام أنه سئل ما الاستطاعة فقال : « الزاد والراحلة » فحمل أبو حنيفة والشافعي ذلك على كل مكلف . وحمله مالك على من لا يستطيع المشي ، ولا له قوة على
هامش
( 1 ) تفسير ابن عطية ( 3 / 171 - 172 ) .