تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فقد نظروا . وصار السكوت على الأمر بعد هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة . وقال جمهور الأمة : بل تفسّر هذه الأمور على قوانين اللغة ومجاز الاستعارة ، وغير ذلك من أفانين كلام العرب ، فقالوا : في العين والأعين : إنها عبارة عن العلم والإدراك ، كما يقال : فلان من فلان بمرأى ومسمع ، إذا كان يعنى بأموره ، وإن كان غائبا عنه . وقالوا في الوجه : إنها عبارة عن الذات وصفاتها . وقالوا في اليد واليدين : إنها تأتي مرة بمعنى القدرة ، كما تقول العرب ، لا يد لي بكذا ، ومرة بمعنى النعمة ، كما يقال : لفلان عند فلان يد . وتكون بمعنى الملك كما يقال : يد فلان على أرضه . وهذه المعاني إذا وردت عن اللّه تبارك وتعالى عبّر عنها باليد أو بالأيدي أو اليدين ، استعمالا لفصاحة العرب ، ولما في ذلك من الإيجاز ، هذا مذهب أبي المعالي والحذّاق » . ثم قال : « والظاهر أن قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 1 » عبارة عن إنعامه على الجملة ، وعبّر عنه بيدين جريا على طريقة العرب في قولهم : فلان ينفق بكلتي يديه . ومنه قول الشاعر ، وهو الأعشى :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 64 .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 350 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي