ولكن إذا نظرنا إلى منهج كل من الراغب والزمخشري في مسائل الفقه من خلال كتابيهما في التفسير ، نجد أن الراغب تميّز عن الزمخشري بذكر اختلاف أقوال الفقهاء ، مع نسبة كل قول إلى صاحبه ، أما الزمخشري فقد أهمل ذلك في الغالب ، ولم يشر إلى اختلاف الفقهاء إلا نادرا .
مثال ذلك :
1 - عند قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
« 1 » . ذكر الراغب قول أصحاب أبي حنيفة ، فقال :
« فاستدلّ بهذه الآية أصحاب الإمام أبي حنيفة على توريث ذوي الأرحام . وقالوا : الأخوال والخالات وأولاد البنات من الأقربين » « 2 » .
بينما لم يشر الزمخشري إلى أي مذهب في ذلك « 3 » .
2 - عند قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 4 » أشار الراغب إلى مذاهب الفقهاء في معنى النكاح في الآية ، فقال : « اختلفوا في النكاح ههنا ، فحمله أصحاب أبي حنيفة على الجماع ، وقال : هو حقيقة فيه ، فحرموا كل امرأة باضعها الأب حلالا أو حراما على الابن . وحمله الشافعي على
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 7 .
( 2 ) انظر : الرسالة ص ( 1110 ) .
( 3 ) انظر : الكشاف ( 1 / 476 ، 477 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 22 .