لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون ، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا اللّه عارفين ، وهم في مشيئته وحكمه ؛ إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله ، كما ذكر - عز وجل - في كتابه
. . . وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » الآية . وإن شاء عذبهم بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته ، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، ثم يبعثهم إلى جنته . . . » « 2 » .
وبالنظر إلى ما ذكره الراغب الأصفهاني في هذه المواضع من تفسيره ، نجد أنه لم يتعرض لهذه المسائل الاعتقادية ، التي أقحمها الزمخشري في تفسيره إقحاما .
4 - ومن باب نفي صفات اللّه تعالى ما ذكره الزمخشري عند قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » . حيث قال : « محبة العباد للّه مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها ، ومحبة اللّه عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم » « 4 » . وهذا تحريف ظاهر ونفي لما أثبته اللّه تعالى لنفسه من أنه يحب عباده المؤمنين ، ويحبه عباده المؤمنون .
أما الراغب فقد أثبت هذه الصفة للّه تعالى ولم يؤولها « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 48 .
( 2 ) العقيدة الطحاوية ص ( 23 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 21 .
( 4 ) الكشاف ( 1 / 353 ) .
( 5 ) أشرت إلى ذلك عند الحديث عن منهجه في مسائل الاعتقاد من خلال كلامه في آية أخرى ، أما هذه الآية فيبدو أن الناسخ قد أسقط كلام الراغب فيها .