تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فشهدوا أن لا إله إلا هو ، ولا خالق لهم ولأفعالهم إلا هو . . . هذا إيمان القوم وتوحيدهم ، لا كقوم يغيرون في وجه النصوص ، فيجحدون الرؤية التي يظهر أن جحدهم لها سبب في حرمانهم إياها ، ويجعلون أنفسهم الخسيسة شريكة للّه في مخلوقاته ، فيزعمون أنهم يخلقون لأنفسهم ما شاؤوا من الأفعال على خلاف مشيئة ربهم ، محادّة ومعاندة للّه في ملكه ، ثم بعد ذلك يتسترون بتسمية أنفسهم أهل العدل والتوحيد » « 1 » . 3 - ومن تعريض الزمخشري بأهل السنة قوله عند قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 » . قال : « ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل ، كما طمعت المجبرة والحشوية » « 3 » . وهذا الكلام يشير إلى أصل المعتزلة الثالث المسمى : « الوعد والوعيد » وهذا الأصل يتضمن خلود أهل الكبائر في النار . أما أهل السنة فإنهم قالوا : « يجوز أن يعفو اللّه عن المذنب ، وأن يخرج أهل الكبائر من النار ، فلا يخلّد فيها من أهل التوحيد أحدا » « 4 » . وقال الإمام الطحاوي : « وأهل الكبائر من أمة محمد في النار ،
هامش
( 1 ) حاشية ابن المنير على الكشاف ( 1 / 345 - 346 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 24 . ( 3 ) الكشاف ( 1 / 249 ) . ( 4 ) منهاج السنة لابن تيمية ( 1 / 328 ) .