تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( إن ) وما بينهما اعتراض مؤكّد ، وهذا أيضا شاهد على أن دين الإسلام هو العدل والتوحيد ، فترى القراءات كلها معتضدة على ذلك . . . فإن قلت : لم كرر قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؟
قلت : ذكره أولا للدلالة على اختصاصه بالوحدانية ، وأنه لا إله إلا تلك الذات المتميزة ، ثم ذكره ثانيا بعد ما قرن بإثبات الوحدانية إثبات العدل ، للدلالة على اختصاصه بالأمرين ، كأنه قال : لا إله إلا هذا الموصوف بالصفتين ، ولذلك قرن به قوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لتضمنهما معنى الوحدانية والعدل .
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، واختلافهم أنهم تركوا الإسلام ، وهو التوحيد والعدل » « 1 » . وهكذا ، فإن الزمخشري يستخدم كل مهاراته ومعرفته في اللغة والإعراب والقراءات والتفسير لإثبات أصول معتقده ، فهو يجعل التفسير تابعا لهذا المعتقد ، وإن أداه ذلك إلى صرف الكلام عن حقائقه بغير حجة أو برهان . وقد ردّ ابن المنيّر على الزمخشري كلامه السابق ، فقال : « هذا تعريض بخروج أهل السّنّة من ربقة الإسلام ، بل تصريح ، وما ينقم منهم ألا أن صدقوا وعد اللّه عباده المكرمين على لسان نبيهم الكريم صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ، بأنهم يرون ربهم كالقمر ليلة البدر ، لا يضامّون في رؤيته ، ولأنهم وحّدوا اللّه حقّ توحيده ،
هامش
( 1 ) الكشاف ( 1 / 345 ، 346 ) .