يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصا صوابا . فالخالص أن يكون للّه ، والصواب أن يكون على السّنّة » « 1 » .
سادسا : كلامه في الشرك والكفر :
تكلّم الراغب عن الشرك فقسمه إلى قسمين :
« الشرك الأكبر ، قال : وهو إثبات صانع غير اللّه .
والثاني : الرياء » « 2 » .
وقد ذكرت في هذا الموضع قصور تلك العبارة ، التي حصرت الشرك الأكبر في إثبات صانع غير اللّه ، وذكرت ما قاله بعض العلماء المحققين في بيان الشرك الأكبر والأصغر « 3 » ، والشرك عند الراغب له صور متعددة ، وهو غير مقصور على اتخاذ الأنداد أربابا من دون اللّه ، تبين ذلك من قوله : « إن قيل : كيف قال :
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 4 » وكلاهما أفاد ما أفاد قوله :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
« 5 » ؟ قيل : ليس كذلك ، فإن الشرك باللّه قد يكون في غير العبادة ، ألا ترى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء » « 6 » .
ومن ذلك قول القائل : لولا الديك لأتانا اللصّ ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين ، لابن القيم ( 2 / 549 ) .
( 2 ) الرسالة ص ( 1231 ، 1232 ) .
( 3 ) انظر : مدارج السالكين ( 1 / 368 ، 373 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 64 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 64 .
( 6 ) انظر تخريج الحديث في ص 616 من هذه الرسالة .