وكلّ واحد منهم معتقد لما اعتقده الآخر ، ومبلغ ذلك مثل ما بلغه الآخر .
ثم شريعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جامعة لأصول شرائع من تقدّمه ، ولذلك قيل له : خاتم الأنبياء » « 1 » .
ويرى الراغب أن النبوة لا تجوز في النساء ، فإنه ما أوحى اللّه إلى امرأة وحي النبوة ، فلذلك قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
« 2 » .
وفرّق الراغب بين معجزات الأنبياء ، وما يجريه اللّه على أيدي البشر العاديين من أفعال مدهشة ، وذلك عند حديثه عن معجزات نبي اللّه عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فبين أن أفعال البشر قد تكون معتمدة على تجربة أو اعتبار أمر ، ولا تكون في كل وقت وعلى كل حال ولا في دفعة واحدة ، وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة » « 3 » .
ومن الأخطاء البيّنة التي وقع فيها الراغب في هذا الباب ترديد كلام غلاة الصوفيّة ، الذين يرون أنهم يمكنهم الاستغناء عن القرآن والسنة عند الوصول إلى مرتبة معيّنة من العبوديّة ، فعند قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 4 » قال الراغب : « إن
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 1245 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 109 . وانظر : الرسالة ص ( 554 ) .
( 3 ) الرسالة ص ( 575 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 .