من نطفة » . قال الراغب : « وهذا كما ترى » « 1 » .
4 - وعند قوله تعالى :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
« 2 » نقل الراغب قول الجبّائي قال : « فلن يكفروه . مجاز في هذا الموضع ، لأن وصف اللّه بأنه يشكر مجاز » وردّ ذلك بقوله : « وقوله ذلك لتصوّره الشكر على وجه واحد ، والشكر باعتبار الشاكر والمشكور على ثلاثة أوجه . . ولعله تصوّر أن الشكر لا يكون إلا بالقول ، ومن الأدون للأعلى ، وذلك فاسد ، لقوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 3 » فجعل الشكر معمولا ، ووصفه بأن شكور وشاكر » « 4 » .
5 - وعند قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 5 » ردّ الراغب على المعتزلة قولهم في الروح ، حيث قال : « وأما متأخرو المعتزلة الذين لم يتجاوزوا منزلي الحسّ والوهم ، ولم يروا الروح إلا ريحا أو عرضا ، فبعضهم قال :
يعني أحياء يوم القيامة ، ووصفهم بذلك في الحال ، لقرب يوم القيامة عند اللّه ، كقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 6 » ومعنى
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي في علم اللّه . وقال بعضهم : أحياء بالذكر . وبعضهم قال : أحياء بالإيمان ، وإرادة هذه المعاني بالآية غير ممتنعة ، فإن المؤمنين أحياء
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 561 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 115 .
( 3 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .
( 4 ) الرسالة ص ( 811 - 813 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : 1 .