أي ، أوتينا من كلّ شئ شيئا .
ومن قرأ : من كلّ ما . بالتنوين ، كان المفعول ملفوظا به ، وتقديره ، وآتاكم ما سألتموه من كلّ شئ .
وما ههنا نكرة موصوفة . وسألتموه جملة فعلية صفة لها .
قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ »
( 37 ) .
أسكنت من ذرّيّتى ، مفعول ( أسكنت ) محذوف وتقديره ، أسكنت ناسا من ذرّيتى بواد .
وليقيمو الصلاة ، متعلق بأسكنت ؛ وفصل بين ( أسكنت ) ، وما يتعلق به بقوله : ( ربّنا ) ، لأنّ الفصل بالنداء كثير في كلامهم . قال الشاعر :
109 - على حين ألهى الناس جلّ أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالب « 1 »
أراد ، فندلا المال يا زريق . ففصل بالنداء بين المصدر وصلته . وإذا جاز أن يفصل بين المصدر وصلته بالنداء ، فلأن يجوز أن يفصل ههنا بينهما ، وليس بمصدر أولى .
قوله تعالى :
« رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
( 40 ) .
هامش
( 1 ) نسبه العيني في فرائد القلائد ، لأعشى همدان يهجو لصوصا . وهو من شواهد سيبويه ، ولم ينسبه ، ولا نسبه الشنتمرى إلى قائل . وقبله :يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائبالدهنا : ممدود فقصره ، اسم موضع - الدارين : اسم موضع مشهور بالمسك - بجر :
منتفخة - ندلا : مصدر ندل المال إذا خطفه بسرعة .