أحدهما : أن يكون تقديره : في يوم ذي عصوف . كقولهم : رجل نابل ورامح أي ذو نبل ورمح .
والثاني : أن يكون تقديره ، في يوم عاصف ريحه ، كقولك : مررت برجل حسن وجهه . ثم يحذف الوجه ، إذا علم المعنى .
قوله تعالى :
« وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ »
( 22 ) .
قرئ بفتح الياء وكسرها ، أما الفتح فيحتمل وجهين .
أحدهما : أن يكون أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة ، بعد حذف النون للإضافة ، على لغة من يفتحها ، وبقيت الفتحة على حالها .
والثاني : أن يكون فتحها لالتقاء الساكنين على لغة من أسكنها .
فإنّ ياء الإضافة فيها لغتان : الفتح والإسكان . وأما الكسر فقد قال النحويون :
إنه ردئ في القياس ، وليس كذلك ، لأنّ الأصل في التقاء الساكنين الكسر ، وإنما لم يكسر لاستثقال الكسرة على الياء ، فعدلوا إلى الفتح ، إلّا أنه عدل ههنا إلى الأصل ، وهو الكسر ليكون مطابقا لكسرة همزة
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ )
لأنه أراد الوصل دون الوقف ، فلمّا أراد هذا المعنى ، كان كسر الياء أدلّ على هذا من فتحها ، وإنّما عاب من عاب هذه القراءة ، لأنه توهّم كسرة الياء بالباء ، على أنّ كسرة ياء المتكلم لغة لبعض العرب حكاه أبو علي قطرب « * » .
قوله تعالى :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ »
( 22 ) .
أن وصلتها ، في موضع نصب على الاستثناء المنقطع .
هامش
( * ) قطرب : هو محمد بن المستنير قطرب . كان حافظا للغة وكثير النوادر والغريب .
توفى 206 ه .