صرصرا ، أصله صرّر ، إلا أنه اجتمعت ثلاث راءات ، فأبدلوا من الراء الثانية صادا ، كما قالوا : رقرقت وأصله رققت فاجتمع فيه ثلاث قافات ، فأبدلوا من القاف الوسطى راء ، وكما قالوا : تكمكمت بالكمة ، وأصله تكممت ، وتغلغلت في الأمر : تغللت ، وحثحثت وأصله حثثت ، فعدلوا إلى إبدال الحرف الأوسط من الأمثال ، هربا من الاستثقال على ما بينا .
قوله تعالى :
« تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
( 20 ) .
إنما ذكر ( منقعر ) ، لأن النخل يذكر ويؤنث ، ولهذا قال في موضع آخر :
( أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ )
« 1 »
وكل ما كان الفرق بين واحده وجمعه من أسماء الأجناس الهاء ، نحو : النخل والشجر والسدر ، فإنه يجوز فيه التذكير والتأنيث .
قوله تعالى :
« إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ »
( 27 ) .
فتنة ، منصوب من وجهين .
أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له .
والثاني : أن يكون مصدرا . واصطبر ، أصله اصتبر ، على وزن افتعل من الصبر ، إلا أنهم أبدلوا من التاء طاء لتوافق الصاد في الإطباق .
قوله تعالى :
« فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ »
( 31 ) .
كهشيم ، في موضع نصب لأنه خبر كان . والمحتظر : قرئ بكسر الظاء وهو المشهور ، وقرئ بفتحها . فمن قرأ المحتظر بالكسر ، أراد به المتخذ الحظيرة ، ومن قرأ المحتظر بالفتح ففيه وجهان .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة .