في خبر ( إن ) وجهان . أحدهما : أن يكون خبرها قوله تعالى :
( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) .
والثاني : أن يكون خبره مقدرا ، وتقديره ، معذبون .
قوله تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
( 27 ) .
كيف ، في موضع رفع ، لأنها خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره فكيف حالهم ، فحذف المبتدأ للعلم به . ويضربون ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ( الملائكة ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 »
ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
( 34 ) .
خبر ( إن ) ، قوله تعالى
( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ،
ودخلت الفاء في الخبر ، لأن اسم ( إن ) ( الذين ) ، فشابه الشرط ، لأنه مبهم ، ولم يؤثر دخول ( إن ) ، بخلاف ما لو دخلت ليت ولعل وكأن ، نحو : ليت الذي في الدار مكرم ، ولعل الذي عندك محمود ، وكأن الذي ينطلق مسرع . فإنه لا يجوز فيه دخول الفاء في الخبر مع ليت ولعل وكأن ، كما يجوز في ( إن ) ، لأن ( إن ) لم تغير معنى الابتداء ( بخلاف ( إن ) « 2 » ) لأنها للتأكيد ، وتأكيد الشئ لا يغير معناه ، بخلاف ليت ولعل وكأن ، فإنها غيرت معنى الابتداء ، لإدخال معنى التمني والترجى والتشبيه .
قوله تعالى :
« إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ »
( 37 ) .
يسألكموها فعل يتعدى إلى مفعولين ، فالأول ( كمو ) ، والثاني : ( ها ) .
وفيحفكم مجزوم بالعطف على ( يسألكموها ) ، وتبخلوا ، مجزوم لأنه جواب الشرط .
ويخرج مجزوم بالعطف على ( تبخلوا ) . وهذا يدل على أن الجزم هو الاختيار بعد الجواب .
هامش
( 1 ) ( اللّه ) الكلمة ساقطة من أ .
( 2 ) ( بخلاف إن ) زيادة في الأصل لا يستقيم معها الكلام .