فرآه ، قرئ بالإمالة مع فتحة الراء وإمالتها ، فالإمالة إنما جاءت لأن الألف بدل عن الياء ، فمن قرأ بفتح الراء أتى بها على الأصل ، ومن أمالها أتبعها إمالة الهمزة ، والاتباع للمجانسة كثير في كلامهم . وحسرات ، منصوب من وجهين .
أحدهما : أن يكون مفعولا له .
والثاني : أن يكون مصدرا .
قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ »
( 10 ) .
الهاء في ( يرفعه ) تعود على ( الكلم ) والتقدير : والعمل الصالح يرفع الكلم .
وقيل التقدير : والعمل الصالح يرفعه اللّه . وقيل التقدير : والعمل الصالح يرفعه الكلم .
فالهاء تعود على ( العمل ) ، ولو كان كذلك ، لكان الوجه الأوجه أن ينصب ( العمل الصالح ) كما قلت : ذهب زيد وعمرو كلمه بكر .
والسيئات ، منصوب من ثلاثة أوجه .
الأول : أن يكون منصوبا لأنه مفعول ( يمكرون ) لأنه بمعنى ( يعملون ) .
والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر لأن معنى ( يمكرون ) يسيئون / .
والثالث : أن يكون وصفا لمصدر محذوف وتقديره ، يمكرون المكرات السيئات .
ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه .
ومكر أولئك ، مبتدأ . وخبره ( يبور ) وهو فصل بين المبتدأ وخبره ، وقد قدمنا أن الفصل يجوز أن يدخل بين المبتدأ والخبر ، إذا كان فعلا مضارعا ، و ( يبور ) فعل مضارع ، فجاز أن يدخل الفصل بينهما .
قوله تعالى :
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ »
( 14 ) .