ولهذا قال / الكسائي : قول الحقّ ، نعت لعيسى .
ومن قرأه بالنصب ، كان منصوبا على المصدر ، وتقديره ، أقول قول الحق .
وقرئ في الشواذ : قال الحقّ . بنصب ( قال ) على المصدر ، وجر ( الحق ) ، لإضافة ( قال ) الذي هو المصدر إليه .
قوله تعالى :
« وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ »
( 36 ) .
قرئ بكسر الهمزة من ( أن ) وفتحها .
فمن قرأ بالكسر ، جعلها مبتدأة .
ومن قرأ بالفتح ، جعلها معطوفة على ( الصلاة ) وتقديره ، وأوصاني بالصلاة والزكاة وأنّ اللّه ربّى .
قوله تعالى :
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ »
( 35 )
من ، زائدة ، وتقديره ، ما كان للّه أن يتخذ ولدا . وزيدت ههنا في المفعول ، وزيادتها في الفاعل أكثر ، كقولهم : ما جاءني من أحد . أي ، ما جاءني أحد ونظائره كثيرة .
قوله تعالى :
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا »
( 38 ) .
أي ، ما أسمعهم وأبصرهم ، والجار والمجرور في موضع رفع ، لأنه فاعل ( أسمع ) ، وكان الأصل أن يقول : وأبصر بهم . إلّا أنه حذف ( بهم ) اكتفاء بذكره مع ( أسمع ) .
وأسمع بهم وأبصر ، لفظه لفظ الأمر وليس بأمر ، وإنما هو تعجب . والدليل على أنه ليس بأمر ، أنه يكون في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع على لفظ واحد ، نحو ، يا زيد أحسن بعمرو ، ويا زيدان أحسن بعمرو ، ويا زيدون أحسن بعمرو ، ويا هند أحسن بعمرو ، ويا هندان أحسن بعمرو ، ويا هندات أحسن بعمرو . فيكون كله بلفظ واحد ، ولو كان فعل أمر ، لكان يظهر فيه علامة التثنية والجمع والتأنيث ، نحو : أحسنا وأحسنوا وأحسني وأحسن . فلما لم يظهر دل على أنه ليس للأمر وإنما هو للتعجب .