والثالث : أن تكون ( كان ) زائدة ، و ( صبيّا ) منصوب على الحال ، والعامل فيها على هذا الاستقرار .
ولا يجوز أن تكون ( كان ) ههنا الناقصة ، لأنه لا اختصاص ( لعيسى ) في ذلك ، لأنه ما من أحد إلّا كان صبيّا في المهد يوما من الأيام ، وإنما تعجبوا من كلام من وجد وصار في حال الصّبىّ في المهد .
قوله تعالى :
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »
( 31 ) .
ما ، مصدرية ظرفية زمانية ، وتقديره ، مدة دوامى حيّا . وحيّا ، منصوب لأنه خبر ( ما دمت ) وموضع الجملة نصب على الظرف والعامل فيه ( أوصاني ) .
قوله تعالى :
« وَبَرًّا بِوالِدَتِي »
( 32 ) .
برّا ، منصوب لأنه معطوف على قوله : ( مباركا ) . ومباركا ، منصوب لأنه مفعول ثان ( يجعل ) .
ومن قرأ : ( وبرّ ) بكسر الباء والجر عطفه على ( الصلاة ) وتقديره ، وأوصاني بالصلاة وببرّ بوالدتي .
قوله تعالى :
« ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ »
( 34 ) .
قرئ : ( قول ) بالرفع والنصب .
فمن قرأ : بالرفع كان مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، ذلك قول الحقّ ، أو هذا قول الحقّ . وقيل : إنّ الإشارة إلى عيسى لأن اللّه تعالى سماه ( كلمة ) ، إذ كان بالكلمة على ما قال تعالى :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) 59 سورة آل عمران .