تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وذهب قوم إلى أنّه لا يجوز أن يكون حالا من النار ، لأنّ الحال لا تقع حالا من المضاف إليه ، فإنّك إذا قلت : رأيت صاحبة دعد قاعدة . لم يكن في الكلام عامل يعمل في الحال ، وأجازه الآخرون لأن لام الملك مقدّرة مع المضاف إليه ، فمعنى الملك هو العامل في الحال ، أو معنى المصاحبة . قوله تعالى :
« وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
( 40 ) . « إيّاى » ضمير منصوب منفصل وهو منصوب بفعل مقدّر وتقديره ، إيّاى ارهبوا فارهبون . وإنّما وجب تقدير ( ارهبوا ) ولم يعمل فيه ( فارهبون ) الملفوظ به لأنّه مشغول بالضمير المحذوف وهو الياء ، ووجب أن يكون هذا الفعل المقدّر بعد ( إيّاى ) لأنّه ضمير منفصل ، والضمير المنفصل إنّما يعمل فيه على هذا الحدّ ما بعده لا ما قبله ، لأنّه لو كان قبله لصار متصلا لا منفصلا ، ولم يأت ذلك إلّا في ضرورة الشعر . كقوله : 13 -
ضمنت . . . إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير « 1 »
وذلك شاذ لا يقاس عليه . قوله تعالى :
« وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً »
( 41 ) . « مصدقا » منصوب على الحال من الهاء المحذوفة من ( أنزلت ) ، وتقديره ، أنزلته ، لأنّ ( ما ) بمعنى الّذى ، فلا بدّ من الهاء لتكون عائدة إلى الذي ، إلّا أنّها حذفت تخفيفا كما حذفت في قوله تعالى :
( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
« 2 »
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق يمدح يزيد بن عبد الملك بن مروان . والبيت بتمامه :بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير( 2 ) سورة الفرقان 41 .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 77 | أبو البركات بن الأنباري