وشركاء . منصوب على الحال من ذلك المحذوف . وإن كانت نفيا كانت حرفا وكان التقدير ، وما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء إلا الظن . وانتصب شركاء بيدعون . والعائد إلى الذين الواو في يدعون ومفعول ( يتبع ) قام مقامه « 1 » إن يتبعون إلا الظن . ولا ينتصب الشركاء بيتبع لأنك تنفى عنهم ذلك . واللّه تعالى قد أخبر به عنهم .
وإن كانت ( ما ) بمعنى الاستفهام والمراد به الإنكار والتوبيخ ، كانت اسما في موضع نصب بيتبع ، وتقديره ، وأي شئ يتبع الذين يدعون .
قوله تعالى :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ »
( 71 ) .
شركاءكم ، منصوب لوجهين :
أحدهما : أنه منصوب لأنه مفعول معه ، وتقديره ، فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، لأنه يقال : أجمعت مع الشركاء ، ولا يقال : أجمعت الشركاء ، لأنه بمعنى عزمت .
والثاني : أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، والتقدير ، فأجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم . وقيل التقدير ، وادعوا شركاءكم . وكذلك هي في قراءة ابن مسعود « 2 » .
والنصب على تقدير الفعل في هذا النحو قول الشاعر :
94 -
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا « 3 »
وتقديره ، وكحلن العيون ، لأن العيون لا تزجج . وكقول الآخر :
هامش
( 1 ) ( يتبع قام مقامه ) مكانه بياض في أ .
( 2 ) عبد اللّه بن مسعود ، كان من أحفظ الصحابة لكتاب اللّه ، وأحد الستة الذين انتهى إليهم علم الصحابة . ت 32 ه .
( 3 ) البيت للراعى النميري ، واسمه عبيد بن حصين ، ويستشهد به في العطف بالواو حيث عطف عاملا محذوفا قد بقي معموله ، والتقدير : وزججن الحواجب وكحلن العيون .