والخامس : أنه يعود على القوم الذين تقدم ذكرهم ؛ قوله : أن يفتنهم ، في موضع جر على البدل من فرعون وهو بدل الاشتمال .
قوله تعالى :
« أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً »
( 87 ) .
قال أبو علي « * » : اللام في قوله : ( لقومكما ) مقحمة ، وجعل تبوّءا متعديا مثل بوّأ ، يقال : بوّأته وتبوّأته ، كقولهم : علّقته وتعلّقته . /
قوله تعالى :
« فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
( 88 ) .
فلا يؤمنوا ، يجوز أن يكون منصوبا ومجزوما ، فالنصب على وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه معطوف على ( ليضلوا عن سبيلك ) .
والثاني : أن يكون منصوبا على جواب الدعاء بالفاء بتقدير أن . والجزم على أنه دعاء عليهم .
قوله تعالى :
« قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
( 89 ) .
يقرأ : ولا تتبعان بتشديد النون وتخفيفها . فمن قرأ بتشديد النون جعله نهيا بعد أمر . ومن قرأ بتخفيفها كان قوله : ولا يتبعان في موضع نصب على الحال ، أي ، استقيما غير متبعين ، فتكون ( لا ) نافية لا ناهية .
قوله تعالى :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ »
( 98 ) .
قوم يونس ، منصوب من وجهين :
أحدهما : لأنه استثناء منقطع ليس من الأول .
هامش
( * ) أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي . له مؤلفات هامة في النحو والقراءات أوفاها الحجة . ت 377 ه .