والثاني : أن يكون منصوبا على الظرف والعامل فيه يتعارفون .
والكاف في ( كأن ) في موضع نصب وذلك من ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في ( يحشرهم ) ، وتقديره ، يوم يحشرهم متشابهين .
والثاني : أن يكون صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، يحشرهم حشرا مشابها لحشر يوم لم يلبثوا قبله .
والثالث : أن يكون صفة ( ليوم ) على تقدير محذوف أيضا وتقديره ، كأن لم يلبثوا قبله . فحذف قبله فصارت الهاء متصلة بيلبثوا ، فحذفت للطول « 1 » / كما تحذف من الصلات . وكأن مخففة من الثقيلة ، وتقديره ، كأنهم لم يلبثوا . والواو في ( يلبثوا ) عائدة إلى الهاء والميم في ( يحشرهم ) . ويتعارفون ، جملة فعلية ، يجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الضمير في ( لم يلبثوا ) ، ويجوز أن تكون في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هم يتعارفون .
قوله تعالى :
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ »
( 50 ) .
في ( ماذا ) وجهان ، قدمنا ذكرهما وجوّز بعض النحويين وجها ثالثا .
على أن تكون ( ما ) مبتدأ ، ويستعجل ، خبره على حد قولهم : زيد ضربت ، أي ضربته ، وأنكر جوازه بعض النحويين ، وقال هذا إنما يجوز في ضرورة الشعر .
كقول الشاعر :
93 -
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع « 2 »
هامش
( 1 ) ( للطرف ) في أ .
( 2 ) البيت من شواهد الكتاب 1 - 44 ، وقد نسبه سيبويه إلى أبى النجم العجلي .