والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر بفعل مقدر ، وتقديره ، تمتعوا متاع الحياة الدنيا . والجر على البدل من الكاف والميم من قوله :
( عَلى أَنْفُسِكُمْ ) ،
وتقديره ، إنما بغيكم على متاع الحياة الدنيا .
قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ »
( 24 ) .
أصل ( ازينت ) تزينت فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها زايا ، وقلبت التاء زايا ولم تقلب الزاي تاء لأن فيها زيادة صوت وهي من حروف الصفير ، فلما أدغمت فيها سكن الأول عند الإدغام ، لأن الحرف المدغم بحرفين ، الأول ساكن والثاني متحرك ، فلما سكن الأول افتقر إلى إدخال همزة الوصل لئلا يبتدأ بالساكن فصار ( ازّينت ) .
وقد قرئ وازّاينت وأصله تزاينت فأدغمت التاء في الزاي على قياس ما قدمنا .
وقرئ : ازّينت على وزن افتعلت ، وكان القياس أن تعل الياء فتقلب ألفا كقولهم :
أرانت من الرّين وهو الغطاء ، وأسارت من السير ، إلا أنه أتى به على الأصل ولم يعله كما أتى : اطيبت واطولت على الأصل .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ »
( 27 ) .
ترهقهم ذلة : معطوف على ( كسبوا ) ، وجاز أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه لأنها جملة مبينة للأول وليست أجنبية منه . والباء في ( بمثلها ) زائدة ، وتقديره ، وجزاء سيئة سيئة مثلها . كما جاء في موضع آخر (
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 1 » ) .
قوله / تعالى :
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً »
( 27 ) .
هامش
( 1 ) 40 سورة الشورى .