إذ ، معطوف على ( إذ ) الأولى وردّت الواو ميم الجمع مع المضمر ، لأن الضمائر ترد المحذوفات إلى أصولها ، وقد جاء عن بعض العرب حذفها مع الضمير وهي لغيّة رديئة ، واللغة الفصيحة إثباتها وهي لغة القرآن .
قوله تعالى :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ »
( 47 ) .
بطرا ، منصوب على المصدر في موضع الحال .
قوله تعالى :
« لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ »
( 48 ) .
لكم ، في موضع رفع لأنه خبر ( لا ) ، وتقديره ، لا غالب كائن لكم . واليوم ، منصوب على الظرف ، والعامل فيه ( لكم ) ، ولا يجوز أن يكون اليوم خبر غالب لأن اليوم ظرف زمان ، وغالب جثة ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : زيد يوم الجمعة ، لأنه لا فائدة فيه ، ولا يتعلق اليوم بغالب ، وإن كان فيه فائدة ، لأن تعليقه به يوجب تنوينه فيقال : لا غالبا ، لأنه يصير مشبها بالمضاف ، والمشبه بالمضاف يدخله الإعراب والتنوين ، كقولك : لا خيرا من زيد لك .
قوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
( 50 ) .
يضربون ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ( الملائكة ) ، ولو جعل حالا من ( الذين كفروا ) لكان جائزا ، ولو كان في مكان يضربون ( ضاربين ) لم يجز حتى يبرز الضمير الذي كان فيه ، لأن اسم الفاعل إذا جرى حالا على غير من هو له أو وصفا أو خبرا وجب إبراز الضمير الذي كان فيه .
( وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ )
أي ، يقولون ذوقوا عذاب الحريق . فحذف القول ، وحذف القول كثير في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب .