تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
والثاني : أن تكون زائدة . والأول أوجه الوجهين . وهم يصدون ، في موضع نصب على الحال من الضمير المنصوب في ( يعذبهم ) . قوله تعالى :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
( 35 ) . مكاء ، منصوب لأنه خبر كان ، والهمزة في ( مكاء ) بدل من الواو وأصله مكاو لأنه من مكا يمكو مكاء إذا صفر ، والمكاء الصفير ، إلا أنه لما وقعت الواو طرفا وقبلها ألف زائدة قلبت همزة . وقيل : قلبت ألفا ، ثم قلبت الألف همزة لئلا يلتقى ساكنان ، وقلبت همزة لأنها أقرب الحروف إليها ، وقد قدمنا ذكرها . وتصدية ، معطوف على مكاء . وفي أصل تصدية وجهان : أحدهما : أن يكون أصله تصدده ، وهو من صدّى إذا امتنع ، فأبدلوا من الدال الثانية ياء ، ومعنى التصدية التصفيق . والثاني : أن يكون من الصّدى وهو الصوت الذي يعارض الصوت ، فعلى هذا تكون الياء أصلية لا منقلبة . وقرئ في الشواذ بنصب صلاتهم ورفع مكاء وتصدية ، جعل اسم كان النكرة وخبرها المعرفة ، وهذا إنما يجوز في الشعر لا في اختيار الكلام . قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
( 41 ) . ما ، اسم موصول بمعنى الذي . وغنمتم ، صلته ، والعائد إليه محذوف ، وتقديره ، غنمتموه . فإن للّه خمسه ، خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، فحكمه أن للّه خمسه . وقيل : إن ( أن ) مؤكدة للأولى ، وهذا فاسد لأنه كان يؤدى إلى أن ننفى أن الأولى بلا خبر ، ولأن الفاء تحول بين المؤكّد والمؤكّد ، ولا يحسن أن تزاد في مثل هذا الموضع .