وتقديره ، وإذ يعدكم اللّه أن ملك إحدى الطائفتين لكم . ولا بد من تقدير حذف المضاف لأن الوعد إنما يقع على الأحداث لا على الأعيان .
قوله تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
( 9 ) .
إذ تستغيثون ، بدل من ( إذ ) في قوله : إذ يعدكم . وبألف ، في موضع نصب بممدكم ، وقرئ : بآلف جمع ألف لأن فعلا يجمع على أفعل ، نحو فلس وأفلس ، وكلب وأكلب ، ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى : (
بِخَمْسَةِ آلافٍ
« 1 » ) وآلف جمع ألف لما دون العشرة ، ويقع على خمسة آلاف . ومن الملائكة ، صفة للألف .
ومردفين ، قرئ بالفتح والكسر مع التخفيف ، وقرئ : مردّفين بفتح الراء وتشديد الدال وكسرها ، وقرئ : مردفين بضم الراء مع تشديد الدال مع الكسر .
فمن قرأه بالفتح فيحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا على الحال من الكاف والميم في ( ممدكم ) .
والثاني : أن يكون ( مردفين ) في موضع جر لأنه صفة لألف أي متبعين بألف .
ومن قرأه بالكسر جعله وصفا لألف على أنهم أردفوا غيرهم ، أي ، أردف كل ملك ملكا . ومن قرأه مردّفين بفتح الراء وتشديد الدال وكسرها فكان أصله مرتدفين ، فنقل فتحة التاء إلى الراء الساكنة قبلها وأبدل من الياء دالا وأدغم الدال في الدال . ومن قرأ مردّفين بضم الراء مع تشديد الدال والكسر فإن أصله أيضا مرتدفين فحذف فتحة التاء ، وأبدل منها دالا وأدغم الدال في الدال ، فبقيت الدال الأولى ساكنة والراء قبلها ساكنة فحركت الراء لالتقاء الساكنين وضمت الراء اتباعا لضمة / الميم ، ولو كسرت لكان وجها في القياس كقولهم في ( مقتتل مقتّل « 1 » ) بكسر القاف لالتقاء الساكنين بعد حذف الحركة والإدغام .
هامش
( 1 ) 125 سورة آل عمران .
( 2 ) غائمتان في الأصل .