تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والثاني : إنما كان مبنيا لأنه أشبه الحرف ، لأنه لا يفيد مع كلمة واحدة ، كما أن الحرف لا يفيد مع كلمة واحدة ، لأنه يلزم إضافته إلى الجمل ، والجملة أقل ما تكون مركبة من كلمتين ، مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل ، فلما أشبه الحرف والحرف مبنى فكذلك ما أشبهه ، وبنيت على حركة لالتقاء الساكنين ، وفيها ست لغات : بالياء مع الضم والفتح والكسر ، وبالواو مع الضم والفتح والكسر ، وهي : حيث وحيث وحيث ، وحوث وحوث وحوث . فمن بناها على الضم فلأنها أقوى الحركات تعويضا عمّا منعته من الإضافة إلى المفرد / ، ومن بناها على الفتح فلأنه أخف الحركات ، ومن بناها على الكسر فلأنه الأصل في التقاء الساكنين وبناؤها على الضم أفصح اللغات ، وهي اللغة التي نزل بها القرآن . قوله تعالى :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
( 29 ) . الكاف في ( كما ) في موضع نصب لأنها صفة مصدر محذوف وتقديره ، تعودون عودا مثل ما بدأكم ، وقيل تقديره ، تخرجون خروجا مثل ما بدأكم . قوله تعالى :
« فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ »
( 30 ) . فريقا الأول ، منصوب بهدى . وفريقا الثاني منصوب بتقدير فعل دل عليه ما بعده ، وتقديره ، وأضل فريقا حق عليهم الضلالة . ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من المضمر في ( تعودون ) ، وتقديره ، كما بدأكم تعودون في هذه الحالة ، ويؤيد هذا قراءة أبىّ : تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة . قوله تعالى :
« قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
( 32 ) . خالصة ، قرئ بالرفع والنصب ، فالرفع على أنه خبر ثان للمبتدأ وهو ( هي ) وهي ، مبتدأ . وللذين آمنوا ، خبره . وخالصة ، خبر ثان . والنصب على الحال من الضمير الذي