تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إن تقم أقم ، فلما صار لفظ الفعل المستقبل بعد ( لم ) بمعنى الماضي ردّتها إلى الاستقبال لأنها ترد الماضي إلى الاستقبال . قوله تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ »
( 26 ) . قرئ : لباس بالنصب والرفع ، فالنصب بالعطف على قوله : وريشا ، أي : أنزلنا ريشا ولباس التقوى . والرفع على أنه مبتدأ ، وفي ذلك خمسة أوجه : الأول : أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ ثان . وخير ، خبره . والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول . والثاني : أن يكون ( ذلك ) فصلا ، وخير ، خبر المبتدأ الذي هو ( لباس التقوى ) . والثالث : أن يكون ( ذلك ) وصفا للباس التقوى . والرابع : أن يكون بدلا . والخامس : أن يكون عطف بيان ، كأنه قال : ولباس التقوى المشار إليه خير ، كما تقول : زيد هذا ذاهب . قوله تعالى :
« يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما »
( 27 ) . ينزع ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الضمير في ( أخرج ) . قوله تعالى :
« مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ »
( 27 ) . حيث ، مبنية على الضم ، وإنما بنيت لوجهين : أحدهما : أنها اقتطعت عن الإضافة إلى المفرد لأنها لا يجوز إضافتها إلا إلى الجمل ، فلما اقتطعت عن الإضافة إلى المفرد وهو الأصل تنزل منزلة بعض الكلمة ، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة ، فلما تنزلت منزلة بعض الكلمة ، وبعض الكلمة مبنى .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 358 | أبو البركات بن الأنباري