إن تقم أقم ، فلما صار لفظ الفعل المستقبل بعد ( لم ) بمعنى الماضي ردّتها إلى الاستقبال لأنها ترد الماضي إلى الاستقبال .
قوله تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ »
( 26 ) .
قرئ : لباس بالنصب والرفع ، فالنصب بالعطف على قوله : وريشا ، أي : أنزلنا ريشا ولباس التقوى . والرفع على أنه مبتدأ ، وفي ذلك خمسة أوجه :
الأول : أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ ثان . وخير ، خبره . والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول .
والثاني : أن يكون ( ذلك ) فصلا ، وخير ، خبر المبتدأ الذي هو ( لباس التقوى ) .
والثالث : أن يكون ( ذلك ) وصفا للباس التقوى .
والرابع : أن يكون بدلا .
والخامس : أن يكون عطف بيان ، كأنه قال : ولباس التقوى المشار إليه خير ، كما تقول : زيد هذا ذاهب .
قوله تعالى :
« يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما »
( 27 ) .
ينزع ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الضمير في ( أخرج ) .
قوله تعالى :
« مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ »
( 27 ) .
حيث ، مبنية على الضم ، وإنما بنيت لوجهين :
أحدهما : أنها اقتطعت عن الإضافة إلى المفرد لأنها لا يجوز إضافتها إلا إلى الجمل ، فلما اقتطعت عن الإضافة إلى المفرد وهو الأصل تنزل منزلة بعض الكلمة ، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة ، فلما تنزلت منزلة بعض الكلمة ، وبعض الكلمة مبنى .