تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الرفع والنصب . فالرفع على أنه معطوف على قوله : ظهورها . والنصب من وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على ( ما ) في قوله : ( إلّا ما حملت ) و ( ما ) في موضع نصب على الاستثناء من الشحوم ، وهو استثناء من موجب . والثاني : أن يكون معطوفا على قوله : شحومهما . وتقديره ، حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما ، فعلى هذا التقدير في الآية تقديم وتأخير / وتكون الحوايا محرمة عليهم بخلاف ما قبله . قوله تعالى :
« ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ »
( 146 ) . ذلك ، في موضع نصب لأنه مفعول ثان لجزيناهم ، وتقديره ، جزيناهم ذلك ببغيهم ، ولا يجوز الرفع إلا على وجه ضعيف وهو أن يكون التقدير فيه ، جزيناهموه . فيكون كقولك : زيد ضربت . أي ، ضربته ، وهذا لا يجوز إلا على ضعف . فأما قراءة ابن عامر :
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 1 » ) بالرفع فإنما قوّاها أنه قد انضم إلى حذف الهاء ضم الكاف في ( كل ) فاجتمع فيه سببان ، الحذف وطلب المشاكلة ، فقوى الرفع ، ويجوز أن يقوى الشئ بسببين ويضعف بسبب واحد كما لا ينصرف . قوله تعالى :
« قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ »
( 150 ) . أصل هلم ، هاء المم ، فحذفت همزة الوصل من المم لأنها تسقط في الدّرج فاجتمع ساكنان ألف هاء ولام المم ، فحذفت ألف ( هاء ) لالتقاء الساكنين ، وألقيت ضمة الميم الأولى على اللام وأدغمت الميم الأولى في الثانية وحركت الثانية لالتقاء الساكنين بالفتح لأنه أخف الحركات فصار ( هلم ) وذهب الكوفيون إلى أن ( هلم ) مركبة من ( هل ) و ( أمّ ) ولم يريدوا بهل الاستفهامية كما غلط أبو علي عليهم بقوله : ولا معنى
هامش
( 1 ) 95 سورة النساء ، 10 سورة الحديد .