فمصبحين ، منصوب على الحال من ( هؤلاء ) والعامل فيه معنى الإضافة ، وليس في التنزيل حال عمل فيها الإضافة إلا هذه المواضع الثلاثة . وإلا ما شاء اللّه ، ( ما ) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، فإن جعلت ( ما ) لمن يعقل لم يكن منقطعا .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي »
( 130 ) .
يقصون ، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة لرسل ،
وكذلك قوله تعالى :
( وَيُنْذِرُونَكُمْ ) .
قوله تعالى :
« ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ »
( 131 ) .
ذلك ، في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، الأمر ذلك . وأن في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأن لم يكن ربك . فلما حذف حرف الجر انتصب ، ومنهم من ذهب إلى أنه في موضع جر ، فأعمل حرف الجر مع الحذف ، والأكثرون على الأول .
قوله تعالى :
« كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ »
( 133 ) .
من ، ههنا بمعنى البدل ، أي كما أنشأكم بدلا من ذرية قوم آخرين .
كقوله تعالى :
( وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ )
« 1 » ، أي ، بدلا منكم .
وكقوله تعالى :
( أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ )
« 2 »
أي ، بدلا من الآخرة . وكقول الشاعر :
هامش
( 1 ) 60 سورة الزخرف .
( 2 ) 38 سورة التوبة .