تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مستقيما ، منصوب على الحال المؤكّدة من ( صراط ) وإنما كانت مؤكدة لأن صراط اللّه تعالى لا يكون إلا مستقيما ، بخلاف الحال المنتقلة في نحو ، جاء زيد راكبا / ألا ترى أنه يجوز أن يفارق زيد الركوب ، فجىء بها ليفرّق بين حاليه . وأما الحال المؤكدة فلا يجوز أن تكون مفارقة لذي الحال ، ألا ترى أن صراط اللّه لا يجوز أن يفارق الاستقامة ، كما يجوز أن يفارق زيد الركوب ، وكذلك تقول : هذا زيد قائما ، فيجوز أن يفارق زيد القيام ، وتقول هذا الحق مصدقا . فلا يجوز أن يفارق الحق التصديق كما يفارق زيد القيام . قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً »
( 128 ) . يوم ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره اذكر يوم نحشرهم . وجميعا ، منصوب على الحال من الهاء والميم في ( نحشرهم ) . قوله تعالى :
« النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
( 128 ) . المثوى ، يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الثّواء وهو الإقامة ، ويجوز أن يكون مكانا ، أي ، مكانا للإقامة ، فإذا كان مصدرا كان هو العامل في الحال في قوله : ( خالدين فيها ) ، ويكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، أي ، النار مكان إقامتكم في حال الخلود . وإذا كان مكانا لم يكن هو العامل في الحال ، لأن المكان لا يعمل في شئ ، وكان العامل في الحال معنى الإضافة ، لأن معناه المضامّة والمماسّة « 1 » . كقوله تعالى :
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً )
« 2 » فإخوانا ، منصوب على الحال من الهاء والميم في ( صدورهم ) . والعامل فيها معنى الإضافة . وكقوله تعالى :
( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ )
« 3 »
هامش
( 1 ) ( المصاحبة الممازجة ) هكذا في ب . ( 2 ) 47 سورة الحجر . ( 3 ) 66 سورة الحجر .