فمن قرأ بالتشديد أراد ، حتى يغتسلن وأصله يتطهرن ، فاجتمعت التاء والطاء ، والتاء مهموسة والطاء مطبقة مجهورة ، فكرهوا اجتماعهما فأسكنوا التاء وأبدلوا منها طاء لقرب مخرجهما وأدغموا الطاء في الطاء .
ومن قرأ يطهرن بالتخفيف أراد : ينقطع دمهن .
وعلى هاتين القراءتين ينبنى الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة في جواز وطء الحائض إذا انقطع دمها لأكثر « 1 » الحيض قبل الغسل ، فأجازه أبو حنيفة وأباه الشافعي ، وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم بالتنقيح في مسائل الترجيح بين الشافعي وأبي حنيفة رحمة اللّه عليهما .
قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
( 224 ) .
عرضة : منصوب لأنه مفعول ثان لتجعلوا ، و ( أن تبرّوا ) في موضعه ثلاثة أوجه : النصب والجر والرفع .
فأما النصب فعلى تقدير ، ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم لئلا تبروا ، فحذفت ( لا ) وإن شئت على تقدير ( كراهة أن تبرّوا ) ، أي ، لكراهة . وهذا التقدير أولى لأن حذف المضاف أكثر في كلامهم من حذف ( لا ) .
وأما الجر فعلى تقدير حرف الجر وإعماله ، لأنه يحذف مع ( أن ) كثيرا لطول الكلام ، ونظائره كثيرة .
وأما الرفع فعلى أن تكون أن وصلتها ، مبتدأ ، وخبره محذوف ، وتقديره ، أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أمثل وأولى من تركها .
قوله تعالى :
« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ »
( 226 ) .
هامش
( 1 ) ( إثر ) في ب .