المبتدأ . وقال : قل قتال فيه كبير ، ولم يقل : القتال ، لأن النكرة إذا كررت عرّفت ، ألا ترى أن إنسانا إذا قال : لفلان « 1 » علىّ مائة درهم ، لفلان علىّ مائة الدرهم . لزمه مائة درهم ، لأن المائة الثانية هي الأولى . وإذا قال : لفلان علىّ مائة درهم له على مائة درهم . لزمه مائتان ، لأن المائة الثانية غير الأولى ؛ لأنهم سألوه عن قتال ، وقع ذلك في ذلك الوقت بعينه ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سريّة لقتال المشركين وأظل شهر رجب ، فبعثوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه عن ذلك القتال الذي بعثهم فيه ، وأجابهم في الآية بأن كل قتال يقع في هذا الشهر كبير ، لا ذلك القتال الواحد بعينه حتى يلزمه التعريف بالألف واللام .
قوله تعالى :
« وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ »
( 217 ) .
وصدّ عن سبيل اللّه ، مبتدأ ؛ وكفر به معطوف عليه ، وإخراج أهله منه ، معطوف عليه أيضا ، وخبر هذه الأشياء الثلاثة قوله : ( أكبر عند اللّه ) .
وقول من قال : ( صد وكفر ) معطوف على ( كبير ) ، فاسد لأنه يؤدى إلى أن يكون القتال في الشهر الحرام كفر ، أو لأنه قد جاء بعده ، وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه ، وهذا يؤدى إلى أن إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند اللّه من الكفر ، وهذا محال .
وكذلك أيضا قول من قال : صد ، مبتدأ وكفر ، معطوف عليه والخبر محذوف لدلالة الخبر الأول عليه ، وتقديره ، كبيران عند اللّه . يؤدى أيضا إلى أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام عند اللّه أكبر من الكفر ، وذلك محال . والمسجد الحرام ، معطوف على ( سبيل اللّه ) ، أي : صد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام .
وقول من قال : إنه معطوف على الشهر الحرام فضعيف ، لأن سؤالهم إنما كان عن
هامش
( 1 ) ( له ) ب .