كقوله تعالى :
( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
« 1 »
أي ، لا يشكرون أصلا ، و ( قليلا ما يذكرون ) « 2 » أي لا يذكرون أصلا ، وكقولهم : قلّ ما يقول ذاك إلّا زيد . أي ما أحد يقول ذاك إلّا زيد .
وكقول الشاعر :
21 -
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليلا بها الأصوات إلا بغامها « 3 »
أي ، لا صوت بها .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ »
( 89 ) .
« لمّا » ظرف زمان مبنى ، وبنى لوجهين :
أحدهما : لأنّه أشبه الحرف ، لأنّه لا يفيد مع كلمة واحدة كما أنّ الحرف كذلك . والحرف مبنىّ فكذلك ما أشبهه .
والثاني : لأنّه تضمّن معنى الحرف لأنّ كلّ ظرف لا بدّ فيه من تقدير حرف ، و « لمّا » لا يحسن فيه تقدير الحرف فكأنّه صيغ على معنى الحرف ، وإذا تضمّن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيّا ؛ واختلفوا في جواب « لمّا » .
فذهب البصريّون إلى أنه محذوف دلّ عليه الكلام وتقديره ، ولمّا جاءهم كتاب من عند اللّه مصدّق لما معهم نبذوه أو كفروا به .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 10
( 2 ) سورة المؤمنين 78 ، سورة السجدة 9 .
( 3 ) هذا بيت من شواهد سيبويه 1 - 370 ، وهو لذي الرمة .