وقيل : مغيّرة مختلفة الألوان كما تختلف ألوان الفرس الورد ، يصفرّ في الربيع ، ويحمرّ في الشتاء أو يحمرّ عند الانتعاش ، ويغيّر إذا دحا شعره وسكن كما وصفه المرّار بن منقذ :
1177 - قارح قد فرّ عنه جانب * ورباع جانب لم يتّغر
1178 - فهو ورد اللون في ازبئراره * وكميت اللون ما لم يزبئر « 1 »
وإنما يختلف لون السماء بسبب التظاء نار جهنم من الأرض إلى السماء ، ولون النار إذا قابل اللون الأزرق يختلف في الحمرة الألوان الأزرق ، ويحسب قرب النار وبعدها كما يجد بزت السحاب مختلفا في الحمرة ، والسحابة نفسها مختلفة الألوان في الصفرة والحمرة على اختلاف الخصائص والأعراض .
كَالدِّهانِ
. أي : صافية كالدهن .
أو مختلفة الألوان كالدهن على كونه حديثا أو عتيقا أو متوسطا .
وقيل : تمور كما تموج الدهن في الزجاج .
وقيل : إنّ الدهان الأديم الأحمر ، وإنّ لون السماء أبدا أحمر إلا أنّ الزرقة العارضة سبب اعتراض الهواء بينها ، كما ترى العرق أزرق .
وفي القيامة يشتعل الهواء نارا فترى السماء على لونها « 2 » .
هامش
( 1 ) البيتان للمرّار بن منقذ كما قال المؤلف ، وهو شاعر إسلامي معاصر لجرير ، وقد هاج الهجاء بينهما والبيتان في المفضليات ص 83 .
والثاني في كتاب الأفعال 3 / 490 ؛ واللسان مادة زأبر .
وفي المخطوطة [ ازهراره ] بدل [ ازبئراره ] و [ ثيغر ] بدل [ يتّغر ] وكلاهما تصحيف .
ليتّغر : الاتغار : سقوط الأسنان ، والازبئرار : انتفاش الشعر .
( 2 ) أخرج محمد بن نصر عن لقمان بن عامر الحنفي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بشاب يقرأ :« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ »فوقف فاقشعرّ وخنقته العبرة يبكي ويقول :
ويلي من يوم تنشق فيه السماء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا فتى فوالذي نفسي بيده لقد بكيت الملائكة من بكائك .