وهذا على طريق الاستعارة والمثل لوضوح الأمر ، كما يقال في الأمثال : ( الليل طويل وأنت مقمر ) . قال الشنفرى :
1142 - أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم * فإني إلى أهل سواكم لأميل
1143 - فقد حمّت الحاجات والليل مقمر * وشدّت لطيّات مطايا وأرحل « 1 »
وقال الجعدي :
1144 - فلمّا أدبروا ولهم دويّ * دعانا حين شقّ الصبح داعي « 2 »
- وأكثر الناس على ظاهر الأمر وأنّ القمر انشق بنصفين حين سأله حمزة بن عبد المطلب « 3 » .
وعن ابن مسعود قال :
رأيت القمر منشقا شقين : شقة على أبي قبيس ، وشقة على السويداء .
فقالوا : سحر القمر .
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
( 7 )
خاشعا « 4 » .
ثم الفعل إذا تقدّم على المؤنث والجمع جاز تذكيره وتوحيده ، فكذلك الصفة الجارية مجراه ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) البيتان في شرح لأمية العرب ص 18 ؛ وتفسير القرطبي 17 / 126 ؛ وتفسير الماوردي 4 / 134 .
( 2 ) البيت في تفسير القرطبي 17 / 126 ؛ وروح المعاني 27 / 77 ؛ وتفسير الماوردي 4 / 134 .
( 3 ) ذكر الماوردي أن حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي سأله حين أسلم غضبا لسب أبي جهل لرسول اللّه أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه .
- وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اشهدوا .
( 4 ) وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف . انظر الإتحاف ص 404 .