لفظها التثنية ومعناها الجماعة .
أي : كلّ اثنين فصاعدا من المسلمين إذا اقتتلا فأصلحوا بينهما ، ففيه جاء لفظ التثنية يراد به الجماعة ، ولفظ الإضافة بمعنى الجنس .
فكلاهما جاء .
نحو : [ لبّيك وسعديك ] « 1 » ، فليس المراد إجابتين ولا إسعادين ، ولكن معناه كما قال الخليل : أي : كلما كنت في أمر فدعوتني له أجبتك إليه وساعدتك عليه .
ومنه قول جرير :
1062 - وما أنت إن قرما تميم تساميا * أخا اليتم إلا كالو شيظة في العظم
1063 - ولو كنت مولى العزّ أو في ظلاله * ظلمت ولكن لا يديّ لك بالظلم « 2 »
ومعلوم أنه لا ينفي قوتين اثنتين وإنّما ينفي جميع قواه .
وكذلك قوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 3 » .
فإنّ نعم اللّه أكثر من أن تحصى .
وفي شعر الهذليين :
1064 - إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * دو إليك حتى ليس للبرد لابس « 4 »
أي : مداولة ، كما قال العجّاج :
1065 - ضربا هذا ذيك وطعنا وخصا « 5 » * . . .
هامش
( 1 ) شطر من حديث أخرجه البخاري 3 / 324 ؛ ومسلم برقم 1184 .
( 2 ) البيتان للفرزدق لا لجرير .
وهما في ديوانه ص 825 ؛ وطبقات الشعراء ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 358 ؛ والأغاني 19 / 12 . والثاني في غريب الحديث للخطابي 1 / 707 ولم ينسبه المحقق .
( 3 ) سورة المائدة : آية 64 .
( 4 ) البيت ليس في ديوان الهذليين ، وهو لسحيم عبد بني الحسحاس .
وهو في خزانة الأدب 2 / 99 ؛ وكتاب سيبويه 1 / 175 ؛ والخصائص 3 / 45 ؛ وابن يعيش 1 / 119 ؛ وديوان سحيم ص 16 .
( 5 ) الرجز في خزانة الأدب 2 / 106 ؛ ومجالس ثعلب ص 130 ؛ والأفعال للسرقسطي 4 / 263 .