الفعل المضمر قبل القمر معلوما بالفعل المظهر بعده . هذا مذهب سيبويه في قولك : زيدا ضربته .
قال أبو عبيد : لا سيما وقد تقدّم القمر ما يمكن أن يعمل في نصبه ، وهو :
« نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ »
، أي : نسلخ النهار ، ونقدّر القمر قدرناه منازل .
هي المنازل المعروفة الثمانية والعشرون .
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
.
العذق اليابس .
والعذق : ما يخرج من قضبان الكرم والنخيل ، فيدقّ ويتقوس .
والقديم : الذي أتى عليه حول فدقّ واستقوس .
ولا يعجبنا اختيار المتكلمين لفظة « القديم » من بين أسماء اللّه الحسنى ، وقد شبّه اللّه بالعرجون بعض خلقه في أضعف حالاته ، وجعل القديم من أدق صفاته « 1 » .
- وكذلك قولهم : « الذات » خطأ ؛
لأنّ صفات اللّه لا تلحقها تاء التأنيث للمبالغة « 2 » ، لا يقال : علّامة ، وهو أعلم العالم .
هامش
( 1 ) راجع ما كتبناه في ذلك في المقدمة بعنوان : « من آراء المؤلف في علم الكلام » 1 / 77 .
( 2 ) نقل ابن القيم عن السهيلي في ذلك كلاما حسنا فقال :
وأمّا الذات فقد استهوى أكثر الناس ولا سيما المتكلمين القول فيها أنها في معنى النفس والحقيقة . ويقولون : ذات الباري هي نفسه ، ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته ، ويحتجون في إطلاق ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة إبراهيم : « ثلاث كذبات كلهنّ في ذات اللّه » ، وقول خبيب :وذلك في ذات الإله . . . * . . .قال : وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا ، ولو كان كذلك لجاز أن يقال : عند ذات اللّه ، واحذر ذات اللّه ، كما قال تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *وذلك غير مسموع . -