والآية الثانية مشتملة على ما هو من عملهم وهو إنفاق المال في طاعة اللّه وتحمل المشاق في « 1 » قطع [ المسافات ] « 2 » فيكتب ذلك لهم بعينه ، ولذلك ختم الآية بقوله :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
؛ لأن الكل من عملهم فوعدهم أحسن « 3 » الجزاء عليه . وختم الآية الأولى بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
حين « 4 » ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن « 5 » الجزاء . [ وهذا برهان شاف للقرآن ، واللّه تعالى أعلم ] « 6 » ، « 7 » .
[ 10 ] سورة يونس
* قول اللّه تعالى وتقدس في هذه السورة :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
« 8 » . وفي هود :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
« 9 » ؛ لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا ، يدل عليه قوله بعده :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
الآية ، [ وكذلك ما في المائدة
مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
« 10 » ؛ لأنه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله :
فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
« 11 » ] « 12 » ، وما في هود خطاب للكفار فحسب يدل عليه قوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
« 13 » .
هامش
( 1 ) كذا في « مد » 55 / ب ، وفي الأصلية : [ إلى ] .
( 2 ) كذا في البصائر 1 / 239 ، وفي الأصلية : [ المشقات ] والأول أصوب .
( 3 ) هذا هو ما يقتضيه السياق ، وفي الأصلية : [ حسن ] .
( 4 ) كذا في « مد » 55 / ب ، وفي الأصلية : [ حتى ] والقراءة تصح بها .
( 5 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ حسن ] والأول أصوب .
( 6 ) ز . في « ح » 33 / أ .
( 7 ) زاد في الإتقان عما ذكره الكرماني [ قوله تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ67 . وقال في المؤمنين :بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ71 ، وفي الكفار :وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، الأنفال : 73 ؛ لأن المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة ، فكان بعضهم يهودا وبعضهم مشركين : فقال :مِنْ بَعْضٍأي في الشك والنفاق ، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام وكذلك الكفار المعلنون بالكفر ، كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون على التناصر ، بخلاف المنافقين كما قال تعالى :تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىالحشر : 14 ] 1 / 124 .
( 8 ) سورة يونسإِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُمن الآية الرابعة .
( 9 ) سورة هودإِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌالآية : 4 .
( 10 ) سورة المائدةإِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَمن الآية : 48 .
( 11 ) سورة المائدة من الآية : 48 انظر : الحاشية السابقة .
( 12 ) زيادة في « ح » 33 / أ ، والبصائر 1 / 24 .
( 13 ) سورة هود من الآية الثالثة .