[ و ] « 1 » الجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول ، جاءت مربوطة بما قبلها « 2 » إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى ، وإما بإشارة فيها إليها . وربما يجمع بين اثنين منها ، والثلاثة : للدلالة على مبالغة فيها :
ففي براءة :
خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ
« 3 »
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ
« 4 » ، وفيها أيضا :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ
« 5 » فجمع بين اثنين . وبعدها :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ
فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من اللّه يتضمن رضوانه . والرضوان يتضمن الخلود في الجنان .
ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
فيكون كل واحد منها في مقابلة واحد « 6 » .
وكذلك في المؤمن تقدمه
فَاغْفِرْ
« 7 »
وَقِهِمْ
« 7 »
وَأَدْخِلْهُمْ
« 9 » فوقع الثلاثة في مقابلة الثلاثة وهذا برهان واضح .
* قوله تعالى :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 10 » . ثم قال بعده :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 11 » ؛ لأن قوله :
وَطَبَعَ
محمول على رأس الآية وهو قوله :
هامش
( 1 ) ز . في البصائر 1 / 234 .
( 2 ) كذا في « مد » 54 / أ ، « د . م » 31 / ب ، « ز - 2 » وجه 19 / أ . وفي الأصلية : [ بعدها ] وهو تصحيف .
( 3 ) في الأصلية و « د . م » و « ز - 2 » والبصائر : « خالدا فيها ذلك » وهو تصحيف من الناسخ لأن لفظ خالد إذا جاء في القرآن العظيم في صيغة المفرد فهو متعلق بأهل النار . وقد جاء منصوبا في ثلاثة مواضع : في سورة النساء : 14 ، 93 ، وفي سورة التوبة : 63 ، وجاء مرفوعا مرة واحدة . والصواب ما أثبتناه في النص .
والآية المذكورة في النص هي :أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُالآية 89 سورة براءة .
( 4 ) سورة براءةوَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُمن الآية : 100 .
( 5 ) سورة براءةوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُالآية : 72 .
( 6 ) كذا في البصائر 1 / 235 ، وفي الأصلية : [ واحدة ] .
( 7 ) سورة المؤمن [ غافر ]رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِالآية : 7 .
( 9 ) سورة غافررَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْمن الآية : 8 .
( 10 ) سورة براءةرَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَالآية : 87 .
( 11 ) سورة براءةوَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَمن الآية : 93 .