معنى الشرط وهو قوله :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
أي إن يكن منهم [ ذلك ] « 1 » فما ذكر جزاؤهم ، فكان الفاء هاهنا أحسن موقعا من الواو .
والآية التي بعدها [ جاء ] « 2 » قبلها :
كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل ، فكان الواو أحسن .
* قوله تعالى :
وَلا أَوْلادُهُمْ
بزيادة « لا » في هذه الآية ، وقال في الأخرى :
وَأَوْلادُهُمْ
بغير « لا » ؛ لأنه لما أكد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي وهو الغاية كما سبق ، وعلّق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط ، اقتضى الكلام الثاني من التأكيد ما اقتضاه الأول ، فأكّد معنى النهى بتكرار ( لا ) في المعطوف .
* قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
في الآية الأولى . وقال في الأخرى :
أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
؛ لأن ( أن ) في هذه الآية مقدرة ، وهي الناصبة للفعل ، فصارت اللام هاهنا زيادة كزيادة « 3 » ( الياء ) و ( لا ) في الآية .
وجواب آخر وهو أن المفعول في « 4 » هذه الآية محذوف : أي يريد اللّه أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا . والآية الأخرى [ إخبار ] « 5 » عن قوم ماتوا على الكفر [ فتعلقت ] « 6 » الإرادة بما هم فيه : وهو العذاب قوله تعالى :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
في هذه الآية . وفي الآية الأخرى :
فِي الدُّنْيا
فحسب ؛ لأن الدنيا صفة للحياة في الآيتين ، فأثبت الموصوف والصفة في الأولى ، وحذف الموصوف في الثانية اكتفاء بذكره في الأولى ، وليست الآيتان مكررتين ؛ لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين .
وقيل : الأولى في المنافقين والثانية « 7 » في اليهود « 8 » .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق منعا من اللبس .
( 3 ) أي تأويل يذهب إلى زيادة أي حرف في القرآن العظيم فهو تأويل باطل ، والالتجاء إلى مثل هذا التبرير ليس له من سببه سوى العجز عن التأويل وهو من أبواب التحدي القرآني .
( 4 ) كذا في « مد » 53 / ب ، « د . م » 30 / ب ، والبصائر 1 / 233 . وفي الأصلية : [ من ] والأول أصح .
( 5 ) زيادة في « د . م » 30 / ب ، « ز - 2 » 18 / ب ، وفي البصائر 1 / 233 .
( 6 ) في الأصلية و « ح » 31 / ب و « مد » 53 / ب : [ فتعلق ] وما أثبتناه هو ما يقتضيه السياق .
( 7 ) إلى هنا فرغ المؤلف من الكلام على الآيتين 55 ، 85 من سورة براءة .
( 8 ) كذا في البصائر 1 / 233 . وفي الأصلية : [ الثانية في اليهود والأولى في المنافقين ] .