أن يؤمنوا ، وما في السجدة في الأموات من الكفار ، بدليل قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 12 » . أي :
ذكروا مرة بعد أخرى ، وزمانا بعد زمان ، ثم أعرضوا عنها بالموت ، فلم يؤمنوا ، وانقطع رجاء إيمانهم .
286 - قوله :
نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
« 61 » . وفي الآية الثالثة :
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
« 63 » ، لأن الفاء للتعقيب والعطف ، فكان اتخاذ الحوت للسبيل عقيب النسيان ، فذكر بالفاء . وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 63 » زال معنى التعقيب ، وبقي العطف المجرد ، وحرفه الواو .
287 - قوله :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 71 » ، وبعده :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
« 74 » ، لأن الإمر : العجب والمعجب « 1 » .
والعجب يستعمل في الخير والشر ، بخلاف النكر ، لأن ما ينكره العقل فهو شر ، وخرق السفينة لم يكن معه غرق ، فكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه ، فصار لكل واحد معنى يخصه .
288 - قوله :
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
« 72 » ، وبعده :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ
« 75 » ، لأن الإنكار في الثانية أكثر ، وقيل : أكد التقدير الثاني بقوله : لك ، كما تقول لمن توبخه : لك أقول ، وإياك أعنى ، وقيل : بين في الثاني المقول له لما لم يبين في الأول .
289 - قوله في الأول :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
« 79 » ، وفي الثاني :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما
« 81 » ، وفي الثالث :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
« 82 » ، لأن الأول في الظاهر إفساد ، فأسنده إلى نفسه ، والثالث إنعام محض فأسنده إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، والثاني إفساد من حيث القتل ، إنعام من حيث التأويل ، فأسنده إلى نفسه وإلى اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) في ب : لأن الإمر والمعجب .