تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقوله تعالى :
( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )
، ظن ظانون أن ذلك كفالة ، وليس بكفالة إنسان عن إنسان ، وإنما كفل بذلك عن نفسه ، وضمنه نعم هو جعاله . قوله تعالى :
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ )
، الآية / 76 . دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى المباح ، وما فيه من العظة والصلاح ، واستخراج الحقوق ، ومثله قوله تعالى :
( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ )
« 1 » . وحديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر والذي أهداه من التمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما قاله في ذلك . وقال عليه الصلاة والسلام لهند : « خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك ووهدك بالمعروف » « 2 » . وكان إذا أراد سفرا ورّى بغيره . وأرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان ، أن ائتونا فإنا نستعين على بيضة المسلمين من ورائهم ، فسمع ذلك نعيم بن مسعود ، وكان موادعا للنبي عليه الصلاة والسلام ، وكان عند عينيه حين أرسلت بذلك بنو قريظة إلى الأحزاب ، أبي سفيان بن حرب وأصحابه ، فأقبل نعيم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبره خبرها وما أرسلت به بنو قريظة إلى الأحزاب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلنا أمرناهم بذلك ، فقام نعيم بكلمة رسول اللّه من عند رسول اللّه ، وكان نعيم رجلا لا يكتم الحديث ، قال : فلما ولى من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذاهبا إلى غطفان ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، ما هذا الذي
هامش
( 1 ) سورة ص آية 44 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني في المعجم الكبير ، والبيهقي في الشعب .