تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قوله تعالى :
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ )
، الآية / 75 . ذكر ابن عباس في سبب نزول هذه الآية ، أن حاطب بن أبي بلتعة أبطأ عنه ماله بالشام ، فحنف في مجالس الأنصار ، إن سلّم ذلك لأتصدق منه ، ولأصلن منه ، فلما سلم بخل بذلك ، وهذا نذر التبرر المتفق عليه . وقيل نزل ذلك في شأن المنافقين الذين عاهدوا ثم أخلفوا . واستدل به قوم على أن من حلف إن فعل كذا ، فعلي كذا للّه تعالى ، أنه يلزمه . وظاهر الآية لا يدل عليه ، لأنه ليس بنذر ، ولا قصد فعله ، ولا إنه مما يقال فيه : لئن آتانا من فضله . وقد استدل به على أن من قال إن آتاني اللّه مالا تصدقت به وفعلت وصنعت . قوله تعالى :
( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ )
« 1 » : يحتمل أن يكون ذلك من اللّه تعالى ، ويحتمل أن يكون بعض المعاصي داعيا إلى البعض ، فكأن البخل أعقب النفاق . وأبان به إن بعض الأفعال قد تكون لطفا في بعض ، وبعضها فسادا في بعض . وقد يدل ذلك على أن الذي عاهد لم يكن منافقا من قبل . فأعقبهم نفاقا . ثبتوا عليه إلى الممات ، وهو معنى قوله إلى يوم يلقونه « 2 » . قوله تعالى :
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
، الآية / 80 .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 77 . ( 2 ) انظر ما ذكره السيوطي في لباب النقول ، والبيهقي في الدلائل .
أحكام القرآن — صفحة 215 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )