تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ثم أبان عن موتهم على الإصرار بقوله :
( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )
« 1 » . ومن المجاز المستحسن قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ )
، الآية / 111 . فجعل بذل أنفسهم في الجهاد وإنفاقهم في ذلك طلبا للثواب بيعا ، وجعل ما طلبوه ثمنا . ولما كان تعالى هو المرغب في ذلك والداعي إليه ، وصف نفسه بأنه اشترى أنفسهم ، كما وصفوا بأنهم باعوا وابتاعوا ، وفي ذلك دلالة على عظم محل الجهاد ومنزلته . ودل أن هذا التعبد كما ورد به القرآن ، فكذلك التوراة والإنجيل . ودل به على أن اللّه تعالى لا يخلف الوعد ، ولذلك قال :
( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ )
؟ ويدخل في الوعد الوعيد . ثم أبان تعالى ما يتعلق به تمام البشارة في معاهدة اللّه عز وجل فقال :
( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ )
، فبين اللّه تعالى أنه لا بد في المؤمن المجاهد أن يكون على هذه الصفات ، وعند ذلك يكون مبشرا على ما قال في آخره :
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
، الآية / 112 . وانطوت الآية على سائر العبادات من توبة وعبادة ، وقيام بشكر ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر . ثم أجمل ما يأتي على كل مكلف به ، وهو الحفظ لحدود اللّه تعالى ، فيدخل تحت ذلك اجتناب الكبائر كلها ، والقيام بالطاعات كلها « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 110 ( 2 ) أنظر محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي .
أحكام القرآن — صفحة 218 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )