تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجر من قومه ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك » . فدل قوله من تحمل حمالة ، أن المسألة تحل له حتى يؤدي ثم يمسك ، على أنه غني ، لأنه لو كان فقيرا لم يلزمه أن يمسك ، بل كان يحل له أن يسأل لفقره . وظاهر الغارم يتناول الغارمين كلهم . وقوله : وفي سبيل اللّه : قد قيل ، إن المراد به الغازي وإن كان غنيا « 1 » وقيل : هذا يختص بالفقير . ومنهم من يقول : إن كان مستغنيا بالفيء ولم يعط ، وإلا أعطى . والظاهر أنه الغازي ، وأنه لا فرق بين أن يكون محتاجا أو معه من الفيء ما يحرم أخذ الصدقة ، لأنه يحتاج لعدة جهاده وتقوية قلبه ، إلى ما لا يحتاج إليه غيره ، فصرف الصدقة إليه جائز والحالة هذه . وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل اللّه » . وهذا موافق للظاهر . وفي رواية : لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل اللّه وابن السبيل . وابن السبيل يأخذ الزكاة مع غناه ، وقد قيل : هو مختص بمن يوجد مسافرا . وقد قيل : يلحق به من يهم بسفر لا يضره تركه « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور . ( 2 ) أنظر تفسير هذه الآية في محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي .
أحكام القرآن — صفحة 213 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )