فحج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد عاد المحرم إلى ما كان في الأصل ، فأنزل اللّه تعالى :
( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ )
، فأخبر اللّه تعالى أن النسيء الذي كانوا يفعلونه كفر ، وأن الأشهر الحرم الثلاثة لا بد أن تكون متوالية ، وأن صفر لا يقام مقامها ، فهذا معنى هذه الآية .
وقال قائلون في معنى هذه الآية إن روما من بني كنانة وغيرها ، كانوا يؤخرون الحج عن وقته في كل سنة شهرا ، فيوقعونه في المحرم بعد ذي الحجة ، وفي السنة الثانية في صفر ، فبين اللّه تعالى أن هذا الصنيع كفر .
قوله تعالى :
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
، الآية / 41 .
وقوله تعالى :
( ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ )
، الآية / 38 .
اختلفوا في عمومه ، فمنهم من قال : إنه أراد به كل المؤمنين .
وعند أبي علي الجبائي الآية مخصوصة .
واختلف العلماء في وجوب هذا التغير :
فمنهم من قال : المراد به وجوب النفور إلى الرسول إذا دعا إلى الجهاد وأمر به ، وهو الأصح .
ومنهم من قال : إن المراد به عند الحاجة وظهور الكفرة واشتداد شوكتهم .
وظاهر الآية يدل على أن ذلك على وجه الاستدعاء ، فعلى هذا لا يتجه الحمل على وقت ظهور المشركين ، فإن وجوب ذلك لا يختص بالاستدعاء ، وإذا ثبت ذلك ، فالاستدعاء والاستبقاء يبعد أن يكون موجبا شيئا لم يجب من قبل ، إلا أن الإمام إذا عين قوما وندبهم إلى الجهاد ، لم يكن لهم أن يتثاقلوا عنه ، وله ولاية التعيين ، ويصير بعينه فرضا على من عينه لا لمكان