تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
العرب لا تزيد على ثلاثين ، ومنها ما ينقص ، والذي ينقص لا يتعين له شهر ، وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب سير القمر في البروج ، ثم قال تعالى :
( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )
. ولا خلاف أن هذه الأربعة الحرم لها ضرب من الاختصاص ، وأنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . وإذا خصها اللّه تعالى بأنها حرم ، فلا بد أن يكون لهذا الاختصاص معنى ، وليس يظهر ذلك المعنى في حكم سوى المقابلة ، وقد نسخ ذلك ، أو تحريم القتل ، حتى إن الدية تتغلط بالأشهر الحرم ، فهذا وجه التخصيص . قوله تعالى :
( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )
، على قول ابن عباس هو راجع إلى الجميع ، وعلى قول بعضهم هو راجع إلى الأشهر الحرم خاصة ، ومن يخصص بالأربعة يقول لأنها إليها أقرب ولها مزية تعظيم الظلم . قوله تعالى :
( يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )
. فيه دليل على أن اللّه تعالى وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها ، على ما رتبها عليه يوم خلق السماوات والأرض ، وأنزل اللّه ذلك على أنبيائه في الكتب المنزلة ، وهو معنى قوله تعالى .
( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
« 1 »
عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً )
. وحكمها باق على ما كانت عليه ، ثم نزلها عن مرتبتها تغير المشركين لأسمائها وتقديم المؤخر ، وتأخير المقدم ، في الاسم فيها ، والمقصود من
هامش
( 1 ) المقصود بمدة الشهور الاثنا عشر شهرا ، هي الأشهر القمرية التي عليها يدور فلك الأحكام الشرعية