تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الجهاد ، ولكن طاعة الامام واجبة ، وإذا لم يكن كذلك وكان من أهل الثغور كفاية ، فالذي قاله أصحابنا أنه يجب على الامام أن يفرق في الجهات الأربعة قوما في كل سنة ، يظهر لهم النكاية في العدو ، ويمنعهم ذلك من انتهاز فرصة الاحتشاد والاستعداد ، وإذا حصلت الكفاية لقوم ، سقط عن الباقين ، فليس الجهاد على هذا الرأي فرضا على كل واحد ، وإنما هو فرض كفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين . قوله تعالى :
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
، الآية / 40 . يستدل به على إضافة الفعل إلى غير فاعله ، إذا كان منه تسبب ، فإنه تعالى قال :
( إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
، وما أخرجوه حقيقة بل أخافوه حتى اضطر إلى أن يخرج ، وكان الصديق معه ، فتارة كان يمشي بين يديه ، وتارة يمشي خلفه ، وقال يا رسول اللّه : إذا ذكرت الرصد مشيت بين يديك ، وإذا ذكرت الطلب مشيت خلفك . وظن جهال الإمامية أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي بكر : « لا تحزن » ، يدل على جهل منه ونقيصة ، وذلك يوجب مثله في قوله تعالى لموسى :
( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ )
« 1 » . وقوله في قصة إبراهيم :
( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة طه آية 67 - 68 . ( 2 ) سورة هود آية 70 .